السيد محمد تقي المدرسي
80
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فمن أراد ان يرحمه الله ، فليرحم عباد الله ، وليقدم بين يدي مناجاته لربه صدقة واحساناً . 12 / ( التوبة / 91 ) ؛ ولا سبيل على المحسن . فلو أراد الشخص احساناً فأخطأ ، فلا ضمان عليه . ومن هنا نستفيد ان من أراد التفضل على غيره ، فليس بضامن لما قد يسببه من تلف « 1 » لان التدبر في الآية يهدينا إلى أن أي سبيل ( أية سلطة ) منفي عن المحسن ، وقد وردت آيات كريمة في نفي السبيل والتي نستوحي منها نفي السلطة . مثل قوله سبحانه : فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ( النساء / 90 ) وقوله : وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ( النساء / 141 ) وغيرهما . وقد جاء في معنى الاحسان حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام حيث خرج على أصحابه وهم يتذاكرون المروة ، فقال : اين أنتم من كتاب الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ؛ في أي موضوع ؟ فقال : في قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ والعدل : الانصاف ، والاحسان : التفضل . « 2 » وهكذا لو حفر شخص بئراً لمصحلة المسلمين ، أو شق نهراً أو عبّد طريقاً ، ثم سبّب ذلك خسارة لأحد من دون قصد منه ، نفي الضمان عنه . وكذلك الذي اطفأ حريقاً أو انقذ غريقاً فتسبب من عمله خسارة . وقد نفى الفقه الاسلامي الضمان عن الامام والوصي والأب ومن له ولاية ، لأنه محسن . ونسب إلى الشيخ الوحيد : ان قاعدة الاحسان مختصة بدفع الضرر . ولكن القاعدة المستنبطة من الآية الكريمة عامة لا تخصيص فيها . « 3 » وقال صاحب العناوين : يشترط ان يكون فعل من أراد الاحسان دافعاً للضرر حقيقة . فلو اعتقد انه محسن ولكن فعله كان ضاراً ، فان القاعدة لا تشمله ، لأنه لا احسان بالفعل الضار . « 4 »
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي - قسم المعاملات : الأصول العامة - المؤلف ص 70 الطبعة الثالثة . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 74 / ص 413 ( طبعة إيران ) . ( 3 ) الفقه الاسلامي / ص 73 . ( 4 ) المصدر .